السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
48
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
من حينه ، نظير الإجازة على القول بأنّها موجبة لصحّة العقد من حينها . ويمكن أن يكون الحجّ واجبا معلّقا ، بأن يكون مشروطا بالعنوان الحاصل من ذلك الركوب ، ويكون حصول الركوب كاشفا عن أنّ الحجّ كان واجبا مطلقا ، لكشفه عن أنّه كان واجدا لشرط الوجوب ، أعني العنوان المنتزع من ذلك الركوب ، أعني كونه بحيث يتقدّمه الركوب الحرام وتكون بقيّة المقدّمات واجبة لوجوب ذيها ويكون ما بعد الركوب بمنزلة الزمان للحجّ الواجب ، فيكون الوجوب حاليّا قبل الركوب والواجب استقباليّا وظرفه ما بعد ذلك الركوب . وتظهر ثمرة هذين الاحتمالين في ما كان ذلك المعلّق عليه مقارنا للواجب مثل الاغتراف من الإناء إذا كان محرّما ، وانحصرت المقدّمة فيه ، ومثل ترك الواجب المقارن لفعل ضدّه الواجب أيضا على القول بأنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة لفعل الضدّ الآخر ، فإن قلنا : إنّ الواجب مشروط بذلك الاغتراف أو بذلك الترك فلا إشكال في بطلانه حينئذ وعدم اتّصافه بالوجوب أصلا ، لأنّ وجوبه موقوف على حصول الاغتراف مثلا ، وهو لا يحصل إلّا مقارنا له . والحاصل : أنّ شرط الوجوب لا بدّ أن يتقدّم على الواجب ليكون حصوله مؤثّرا في اتّصاف الواجب بالوجوب ، وإذا كان مقارنا فلا يتّصف ذلك الواجب بالوجوب قبل حصوله فلا يكون صحيحا . وبعبارة أخرى يلزم أن يكون وجود ذلك الواجب محقّقا لوجوبه ، حيث إنّ وجوده يكون مقارنا لشرط وجوبه ، وإنّما يعرض عليه الوجوب عند وجود شرطه ، وهو لا يكون إلّا عند وجوده ، فلا يعرض عليه الوجوب إلّا عند وجوده ، وإن جعلنا ذلك الاغتراف وذلك الترك بمنزلة الظرف للواجب ، وإنّ وجوبه كان قبلهما لكشفها عن أنّه كان واجدا لشرط وجوبه ، وهو كون المكلّف بحيث يرتكب ذلك الحرام ، فيكون الواجب بالنسبة إلى ذلك الاغتراف أو الترك مطلقا بالنسبة إلى العنوان المنتزع من أحدهما مشروطا ، فعند تحقّق أحدهما يستكشف أنّ الوجوب كان محقّقا به ، لا أنّهما يحقّقان الوجوب حتّى يرد الإشكال السابق ، وحينئذ يقع